أحمد بن محمد القسطلاني

181

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

المنبر ) أي لأجل الخطبة ، وهو موضع الترجمة ( سمعنا للجذع ) المذكور صوتًا ( مثل أصوات العشار ) بكسر العين المهملة ثم سين معجمة ، جمع عشراء ، بضم العين وفتح الشين ، الناقة الحامل التي مضت لها عشرة أشهر ، أو التي معها أولادها ( حتى نزل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من المنبر ( فوضع يده ) الشريفة ( عليه ) فسكن . وفي حديث أبي الزبير عن جابر عن النسائي في الكبرى : اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج ، وهي بفتح الخاء المعجمة وضم اللام الخفيفة آخره جيم ، الناقة التي انتزع منها ولدها ، والحنين : هو صوت المتألم المشتاق عند الفراق . ( قال ) ولابن عساكر : وقال ( سليمان ) هو ابن بلال ، مما وصله المصنف في : علامات النبوّة ، ( عن يحيى ) هو : ابن سعيد قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( حفص بن عبيد الله بن أنس أنه سمع جابرًا ) ولأبي ذر والأصيلي : جابر بن عبد الله . 919 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ " . وبه قال : ( حدّثنا آدم بن أبي أياس ) سقط : ابن أبي أياس ، لغير أبي ذر والأصيلي ( قال : حدّثنا ابن أبي ذئب ) محمد بن عبد الرحمن ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، عن سالم ) هو : ابن عبد الله القرشي العدوي المدني ( عن أبيه ) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ( قال سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يخطب على المنبر ) هو موضع الترجمة ( فقال ) في خطبته : ( من جاء إلى ) صلاة ( الجمعة فليغتسل ) . 27 - باب الْخُطْبَةِ قَائِمًا وَقَالَ أَنَسٌ : بَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ قَائِمًا . ( باب الخطبة ) يكون الخطيب فيها ( قائمًا ) . ( وقال أنس ) هو : ابن مالك ، مما وصله المؤلّف مطوّلاً في الاستسقاء : ( بينا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب ) حال كونه ( قائمًا ) . استفيد منه القيام للخطبة المترجم له ، وبينا ، بغير ميم ، ظرف زمان مضاف إلى الجملة من مبتدأ وخبر ، وجوابها في حديث الاستسقاء المذكور . 920 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ قَائِمًا ، ثُمَّ يَقْعُدُ ، ثُمَّ يَقُومُ ، كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ " . [ الحديث 920 - طرفه في : 928 ] . ْوبالسند قال : ( حدّثنا عبيد الله بن عمر ) بضم العين فيهما ، ابن ميسرة ( القواريري ) نسبة لعملها أو بيعها ، البصري ( قال : حدّثنا خالد بن الحارث ) بن سليم الهجيمي البصري ، ( قال : حدّثنا عبيد الله بن عمر ) بضم العين فيهما ، وسقط لغير أبوي ذر والوقت والأصيلي : ابن عمر ، ( عن نافع ، عن ابن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ، قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب ) زاد أحمد والبزار في روايتيهما : يوم الجمعة ، حال كونه ( قائمًا ) . استدلّ به علماء الأمصار على مشروعية القيام في الخطبة ، وهو من شروطها التسعة عند الشافعية ، لقوله تعالى : { وَتَرَكُوكَ قَائِمًا } [ الجمعة : 11 ] . ولهذا الحديث ، وحديث مسلم : أن كعب بن عجرة دخل المسجد ، وعبد الرحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدًا ، فأنكر عليه ، وتلا الآية ، ولمواظبته عليه الصلاة والسلام على القيام . نعم ، تصح خطبة العاجز عنه قاعدًا ، ثم مضطجعًا ، كالصلاة . ولفعل معاوية المحمول على العذر ، بل صرح به في رواية ابن أبي شيبة ، ولفظه : إنما خطب قاعدًا لما كثر شحم بطنه ، ويجوز الاقتداء بمن خطب من غير قيام ، سواء قال : لا أستطيع ، أم سكت ، لأن الظاهر أنه إنما قعد ، أو اضطجع لعجزه ، فإن ظهر أنه كان قادرًا ، فكإمام ظهر أنه كان جنبًا . وقال شيخ المالكية ، خليل ، رحمه الله : وفي وجوب قيامه لهما تردّد . وقال القاضي عبد الوهاب منهم : إذا خطب جالسًا أساء ولا شيء عليه . وقال القاضي عياض : المذهب وجوبه من غير اشتراط . وظاهر عبارة المازري أنه شرط ، قال : ويشترط القيام لها . اه - . وهذا مذهب الجمهور ، خلافًا للحنفية حيث لم يشترطوه لها ، محتجين بحديث سهل : " مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن " . وأجابوا عن آية { وَتَرَكُوكَ قَائِمًا } [ الجمعة : 11 ] بأنه إخبار عن حالته التي كان عليها عند انفضاضهم ، وبأن حديث الباب لا دلالة فيه على الاشتراط ، وأن إنكار كعب على عبد الوحمن إنما هو لتركه السُّنّة . ولو كان شرطًا لا وصلوا معه مع تركه له . وأجيب : بأنه إنما صلّى خلفه مع تركه القيام الذي هو شرط خوف الفتنة ، أو أن الذي قعد ، إن لم يكن معذورًا فقد يكون قعوده نشأ عن اجتهاد منه ، كما قالوا في إتمام عثمان الصلاة في السفر ، وقد أنكر ذلك ابن مسعود ، ثم إنه صلّى خلفه ، فأتم معه واعتذر بأن الخلاف شر . ( ثم ) كان عليه الصلاة والسلام ( يقعد ) بعد الخطبة الأولى ، ( ثم يقوم ) للخطبة الثانية ، ( كما تفعلون الآن ) من القيام ، وكذا القعود المترجم له بعد بابين ، الآتي ذكر حكمه إن شاء الله